ابن خلكان
84
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لو علمت أنه يقع له هذا البيت لما كتبت إليه على هذا الروي . وهذا البيت لصخر بن عمرو بن الشّريد أخي الخنساء « 1 » ، وهو من جملة أبيات مشهورة ، وكان صخر المذكور قد حضر محاربة بني أسد ، فطعنه ربيعة ابن ثور الأسدي فأدخل بعض حلقات الدرع في جنبه وبقي مدة حول في أشد ما يكون من المرض ، وأمه وزوجته سليمى تمرضانه « 2 » ، فضجرت زوجته منه ، فمرت بها امرأة فسألتها عن حاله ، فقالت : لا هو حيّ فيرجى ، ولا ميت فينسى « 3 » ، فسمعها صخر فأنشد : أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتي * وملّت سليمى موضعي « 4 » ومكاني وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ، ومن يغترّ بالحدثان لعمري لقد نبّهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان وأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلا في شقا وهوان أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان فللموت خير من حياة كأنها * معرّس يعسوب برأس سنان وكانت ولادته يوم الخميس لستّ عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، وتوفي يوم الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى . وأخذ عن أبي بكر ابن دريد ؛ وله من التصانيف كتاب « المختلف والمؤتلف » وكتاب « علم المنطق » « 5 » وكتاب « الحكم والأمثال » وكتاب « الزواجر » وغير ذلك . والعسكري - بفتح العين المهملة وسكون السين المهملة وفتح الكاف وبعدها
--> ( 1 ) انظر الخبر والأبيات في الأغاني 15 : 63 . ( 2 ) ر : تعللانه . ( 3 ) الأغاني : فينعى . ( 4 ) ر : مضجعي . ( 5 ) كذا سماه هنا ووقع عند القفطي « علم النظم » ويقابله عند ياقوت « كتاب صناعة الشعر » .